السيد كمال الحيدري
58
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
توحيدهم ؟ وهل هذا ما يدعون إليه ؟ وهل هذا إلّا توحيد التجسيم ، وتوحيد التشبيه ، وتوحيد الصورة ، وتوحيد المكان ، والجهة ، والاستلقاء ، ووضع الرجل اليمنى على اليسرى ؟ هل هذا هو معبودهم ؟ المورد الرابع : قال ابن بطّال في فتح الباري : ( تضمّنت ترجمة الباب أنّ الله ليس بجسم لأنّ الجسم مركّب من أشياء مؤلّفة ) ويوافق ابن حجر على هذا الكلام ولا يردّه . وفي تعليق علي بن عبد العزيز بتأييد كبار علماء المدرسة السلفيّة أو مدرسة ابن تيميّة أو أتباع محمّد بن عبد الوهّاب ، يقول بعد أن يذكر كلام ابن بطّال : ( هذا النفي للجسم عن الله نفيٌ محدثٌ بدعيٌّ لم تنطق به النصوص الشرعيّة ، ولا يجوز استعماله في حقّه سبحانه ) « 1 » . فبحسب رأي هؤلاء أنّ من نفى الجسميّة عن الله تعالى بهذه الطريقة فهو صاحب بدعة ، وليس من حقّ أحد نفي هذه الجسميّة . وعدم نفيهم للتركيب يستلزم أن يوجد له تعالى أجزاء ، وهذا ينافي الغنى الذاتي ! ! ونلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّنا وإن اقتصرنا على هذه الموارد ، لكن ذلك من باب إيراد بعض الأمثلة ، وإلّا فالكتاب يحتوي على مجموعة كبيرة من هذه الموارد التي لا حاجة لذكرها . فتاوى التكفير في مسألة التجسيم إنّ الأمانة العلميّة تقتضي من أصحاب الرأي والاجتهاد أن يحترموا الرأي الآخر واجتهاد من خالفهم ، ولكنّنا مع الأسف الشديد نرى أنّ هذه المدرسة التي بدأت مع ابن تيميّة ، وربما قبل ذلك ، وترسّخت في زماننا على
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، كتاب التوحيد ، باب 1 ، ح 7371 و 7375 .